فضفضة خارج إطار الترجمة: قراءة البشر من مصافحتهم

بعد انقضاء اجازة طويلة عدت إلى مكان عملي. أفكار كثيرة جالت في خاطري. حان الوقت لتقديم استقالتي والعمل لحسابي فقط.  العائلة، إيجار المنزل، التأمين الصحي، مصاريف الحياة، الراتب الشهري، الأمان الوظيفي، وغيرها من الأمور التي تجبرك على الاستمرار في العمل.

دخلت إلى مكان العمل وبدأت في السلام على الشباب. أحدهم ببرود وبدون النظر الي كانت مصافحته لي غاية في البرود. أحدهم وجه لي انتقاد مباشرة مبدياً انزعاجه من بروز كرشي بقوله يبدو أنها كانت إجازة تسمين.. الآخر توقعت منه حرارة أكبر فجذبته وقبلته.

صديقي الفيلسوف صافحني بحرارة وبش في وجهي وقال نورت، افتقدناك ابو عمر. صافحته بكلتا يدي قبلت وجنتيه وحضنته. الشاب الذي في مقتبل العمر ضحك وقال اهلا بك برنس لك وحشة. بعضهم سلم علي بشكل اعتيادي كأني لم أغب. المترجم القدير جاء لمكتبي يصافحني بحرارة وابتسامة يسأل عن اخباري وتجاذب معي أطراف الحديث. مديري قام من خلف مكتبه بابتسامة طيبة يسأل عن اخباري وصحة ولدي. آخرون كأنهم لا يعرفونني. وآخرون بمرحبا عابرة وسلام مجاملة.
سؤال تكرر، هل نزلت إلى البلاد أم بقيت هنا، هنا طبعا فما الذي ينتظرني هناك؟

شريكة عمري، بعد أن اخبرتها عن تفاصيل المصافحة، فسرت لي معاني المصافحة فقالت: منهم من يبغضك، ومنهم من يحسدك، ومنهم من يحبك، ومنهم من يتطلع إليك، ومنهم من لا يهمه أمرك، ومنهم، ومنهم...

فما رأيكم؟

Comments

Popular posts from this blog

كيف تبدأ في العمل كمترجم مستقل؟ (1)

Still I Rise ما زلت أنهض