Skip to main content

خواطر مُترجم (1) - مؤتمر مؤلم



13th International Conference on Thalassemia and the Hemoglobinopathies

15th TIF International Conference For Parents & Patients

 المؤتمر الدولي 13 للتلاسيميا وأمراض الدم في أبو ظبي

ومؤتمر المرضى والآباء الدولي 15 للاتحاد الدولي للتلاسيميا


إذا كان من الممكن أن يطلق على مؤتمر لقب ما، فيمكن اطلاق لقب مؤلم على هذا المؤتمر الذي جمع مرضى هذا المرض المؤلم وذويهم ومُعالجيهم في مكان واحد. طبعاً يحتاج مثل هذا النوع أن يقوم المُترجم بالتحضير المُسبق بسبب الطبيعة الطبية وخصوصية المصطلحات المُستخدمة. ترددت كثيراً قبل قبول الترجمة في هذا الحدث، واتخذت قراري بالموافقة بعد اتصالي مع منظم المؤتمر حيث أكد لي أن الترجمة هي ذات طبيعة عامة بين الأطباء والمرضى وذويهم.

مع ذلك كان لا بد علي من بناء المعرفة المُسبقة بهذا المرض والمصطلحات المُستخدمة فيه. أفادتني الإنترنت كثيراً حيث تعرفت على المرض وأنواعه وأعراضه وطرق الوقاية منه وعلاجه والحياة معه. وهذا أمر حيوي يتوجب على كل مُترجم محترف فعله قبل ذهابه للترجمة في أي من مكان ومهما كانت طبيعة المؤتمر.

مع ذلك فقد كانت التعابير صعبة للغاية وكان يتوجب علي العمل بسرعة لاستخراج المفردات الجديدة بسرعة البرق، والحمد لله على نعمة الأيباد والجوجل ترانسليت ومحرك البحث جوجل. عندما كان المعنى العربي غير متوافر، كان من الأجدى البحث عن المعنى بالإنجليزية.  وجدت إثناء بحثي مُفردات متخصصة بأمراض الدم بالعربية الإنجليزية وكانت ذات فائدة عظيمة لي.

على المُترجم أن يكون لماحاً وأن يعتبر عمله خدمة إنسانية بالإضافة إلى كونه عمل يتقاضى عليه الأجر. كانت مهمتنا مقتصرة على الترجمة الفورية من الكابينة، إلا أنه حانت فترة انقسم الحضور إلى عدة جلسات حوار تجمع أجانب وعرب لمُناقشة موضوع مُعين. نظرت إلى زميلي الجالس بجانبي الذي قال لي، ليس لنا دخل الآن، لا نستطيع الترجمة لجميع هؤلاء وكيف نقسم انفسنا إلى عدة مترجمين. بالنسبة لي أخذت نظرة إلى الطاولة التي تحوي أكبر قدر من الحضور العرب فذهبت وجلست اليها وعرضت خدماتي للترجمة التي استفاد منها الموجودين بحيث نما عدد الملتفين حول الطاولة إلى أضعاف، معظمهن من النساء اللواتي لديهن أولاد مُصابين بهذا المرض، وكان موضوع الحوار هو جمعيات التلاسيميا في بلدان العالم  حيث جلس إلى الطاولة مؤسسي جمعيات مرضى التلاسيميا في عدد من دول العالم. أعجبتني الجمعية البريطانية التي بدأت بجهود الأهالي الذين أخذوا قروض على بيوتهم لتمويل هذه الجمعية التي تعتبر الآن من الأفضل على مُستوى العالم وحصلت على حقوق عديدة لمرضاهم ونجحوا في تغيير سياسات الحكومة والحصول على الدعم الحكومي لقضاياهم.

أعجبت بمؤسس الجمعية الأفغانية لمرضى التلاسيميا التي أسسها تكريما لذكى أخته التي قضت في هذا المرض.

أوجعني قصة الجمعية المغربية التي ما أن نجحت في الحصول على بعض المُساعدة الطبية من وزارة الصحة، ما لبث أن تغيرت الوزارة وانقطع التمويل وهم بحاجة للبدء من جديد. سألتها "وأين ملك المغرب من قضاياكم؟ أجابتني ملكنا طيب ولكن كيف الوصول اليه؟؟

شعرت بالفخر لإسهامات جمعية التلاسيميا في الإمارات في تقديم كل أنواع العناية والرعاية للمرضى من جميع الجنسيات بدون فرق أو تمييز.

Comments

Popular posts from this blog

كيف تبدأ في العمل كمترجم مستقل؟ (1)

كيف تبدأ في العمل كمترجم مستقل؟ سؤال طرح عليّ عبر حسابي على تويتر، وكي تعم الفائدة أحببت ان أجعل هذه المعلومة متاحة لجميع من يرغب بممارسة العمل المستقل بشكل عام، والعمل كمترجم مستقل بشكل خاص. -  اكتساب الخبرة في الترجمة أمر ضروري وهذا لن يتحقق ما لم تمارس الترجمة بشكل فعلي. أول ما بدأت فيه هو التطوع مجاناً لترجمة أعمال تنشر على الإنترنت. هناك عدة مواقع ومواد يمكنك المشاركة في ترجمتها واكتساب الخبرة عبر قيامك بذلك مثل ويكبيديا، وموقع تيد، وغيرها. ابحث وستجد. -  التخصص أمر مهم، لكن في البداية جرب كل أنواع الترجمة، ولا تركز على الأدبية فمجالها محدود في عالم التجارة والأعمال - القراءة باللغات التي تعمل بها، من عادتي اذا اقتنيت كتاباً مترجماً أن ابتاع النسخة الأصلية (غير المترجمة) وكثيراً ما كنت أقارن بينها. - المهارة باللغات التي تترجم بينها من الأمور المهمة جداً. هناك من يركز على معرفة متعمقة في قواعد اللغة والنحو والصرف وبرأيي هي مهمة للغاية، لكن من تجربتي الشخصية فقد كنت ماهراً في قواعد اللغة الانجليزية وضعيف في قواعد اللغة العربية كعلم صرف. تغلبت على هذا الضعف بكثرة القراءة

الترجمة الفورية وصعوباتها

الترجمة الفورية وصعوباتها    La Traduction simultanée et ses difficultés بقلم الدكتور حسيب الياس حديد   كلية الاداب جامعة الموصل          الترجمة الفورية نشاط فكري وإبداعي يقوم على أساس اكتساب المضامين المعرفية والعمل على نقل هذه المضامين بطرق شتى يتم اختيارها من قبل المترجم الفوري ، ولابد من ان يكون نقل المضامين متكاملاً . وفي الحقيقة لا تعدّ مهمة الترجمة الفورية مسألة يسيرة وإنما هي مسألة معقّدة ومتشعّبة ودقيقة . وتختلف الترجمة الفورية عن الترجمة التحريرية في جوانب عديدة أهمها الإصغاء والفهم والتحليل وتبليغ الرسالة في وقت محدد للغاية أي ان ليس للمترجم الفوري متسعاً من الوقت لكي يصوغ التراكيب ويعيد صياغتها مثلما يريد في الوقت الذي هنالك  من يستمع اليه ينتظر منه إبلاغه الرسالة وبالسرعة الممكنة كما ان المترجم الفوري يواجه المستمع الذي يستلم منه الرسالة في حين ان المترجم التحريري يواجه القارئ الذي سوف يقرأ ما يدوّنه . وهنالك اختلافات أخرى بين المترجم والمترجم الفوري . فالمترجم الفوري لابد من ان يكون مؤهلاً للإضطلاع بهذه المهمة الصعبة والدقيقة ولا يمكن ان نطلق صفة المترجم ال