إحتراق المترجم

مضى وقت طويل منذ أن وجدت وقتاً للكتابة في مدونتي رغم أن هذا من الأمور القلائل التي أُحب القيام بها. ما السبب يا تُرى؟ طبعاً كثرة المشاغل والإنهماك في العمل.
  
يأتي أوقات على المترجم يظن بها نفسه سوبرمان، تأتيه الطلبات من العُملاء ولا يستطيع قول كلمة لا سواء في  الليل والنهار، وقت الغذاء، أثناء العطلات، وفي كل الأوقات، ناهيك عن طلبات العائلة وحاجات الأصدقاء وغيرها كثير.

شاهدت في حياتي المهنية أحد مشاهد الإرهاق التام لأحد أصدقائي المترجمين المحترفين الذي إنهار تماماً ولم يعد يستطيع العمل بسبب شدة الإرهاق، اعتزل بعدها العمل لفترة لحين استطاع لملمة نفسه من جديد. وصل  بعدها إلى قرار بأن صحته اهم من أي شيء آخر، وأن العمل لا ينتهي، وانه لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

أمرُ حالياً بموقف شبيه إلا أنني لم أصل للمرحلة النهائية بعد وأرجو أن لا أصل إليها فقد شارفت على ذلك قبل أسبوع او اكثر حيث أصررت على دفع نفسي رغم الإرهاق والانفلونزا وكابرت على نفسي إلى أن لم يعد جسدي قادراً على الإستمرار. ما النتيجة؟ أدركت خطورة الأمر حين قاربت على الانهيار من المرض وإحساسي بحاجة لدخول المستشفى. قمت بتقليص نشاطاتي إلى أدنى حد، قلصت من ذهابي الى المؤتمرات، نظمت جدول مواعيدي واوقاتي في المنزل وخارجه. بدأت بالذهاب الى النوم مبكراً ويبقى ممارسة الرياضة والإقلاع عن التدخين.

من الأمور المهمة للمترجم هو تنظيم بيته الداخلي، فإذا كانت حياته المنزلية مليئة بالفوضى وعدم الإنتظام فسينعكس هذا على إنتاجيته ونوعية العمل الذي يقوم به. من الضروري أن تتفهم الأسرة حاجاتك وأن عملك يستهلك الكثير من طاقتك وجهدك ومقدار حاجتك للراحة. 

شرعت الآن في قبول مشاريع جديدة في نطاق جديد قريب من الترجمة وأقرب إلى الكتابة الإبداعية. يبدو وكأنه تطور منطقي للأمور وللجد والاجتهاد في خدمة العُملاء وطبعاً التوفيق من الله سبحانه قبل كل شيء.



Comments

  1. Thanks for finally talking about > %blog_title% < Liked it! outlook 365 sign in

    ReplyDelete

Post a Comment

Add your feedback or comment here:

Popular posts from this blog

كيف تبدأ في العمل كمترجم مستقل؟ (1)

Still I Rise ما زلت أنهض