Skip to main content

كيف تصبح مترجمًا في مجال الرعاية الصحية، في أمريكا -- How to Become a Certified Healthcare Interpreter

يسألني الكثير من الزملاء عبر صفحتي على LinkedIn عن كيفية الحصول على شهادة مترجم شفوي معتمد في مجال الرعاية الصحية Certified Health Care Interpreter وقد ارتأيت أن أكتب هذه المدونة علّها تجيب على بعض تساؤلاتهم.

حضرت إلى أمريكا في عام 2016، ومنذ البداية شرعت في البحث عن طرق للعمل كمترجم فوري وبدا لي أن العمل في مجال الرعاية الصحية قد يكون أحد المسارات التي يتوجب علي اتباعها. هناك بعض الشركات التي قد ترسلك للعمل في مهام الترجمة الفورية بدون أن يكون لديك اعتماد، لكن نصيحتي لك هي ألا تقوم بذلك قبل أن تكون قد اجتزت على الأقل الـ40 ساعة من التدريب على الترجمة الشفوية في مجال الرعاية الصحية من مركز معتمد. 

في يناير 2020، حصلت على شهادة مترجم معتمد في مجال الرعاية الصحية من إحدى الجهات المرموقة في اعتماد المترجمين في مجال الرعاية الصحية  في أمريكا والمعروفة بإسم (CCHI) وهي ليست الجهة الوحيدة حيث يوجد كذلك (CMI)، والفرق بينهما أنك في الأولى بحاجة لاجتياز اختبارين أحدهما كتابي والآخر شفاهي يقيم مهارات الترجمة الفورية لديك من الانجليزية إلى العربية على عكس الثانية التي اكتفت لحين كتابة هذه السطور بالاختبار الكتابي فقط. 

وأود هنا أن أشرح باختصار طريقة الحصول على هذه الشهادة التي تؤهل المترجم الفوري للعمل في أمريكا أو لكل من يرغب في الحصول على اعتماد مرموق يؤهله لاقتحام سوق الترجمة في مجال الرعاية الصحية.

بادئ ذي بدء، تشترط معظم جهات الاعتماد حصول المتقدم على تدريب مدته 40 ساعة في الترجمة الفورية ويعرف بـ (Bridging the Gap)  في مجال الرعاية الصحية. ويوجد العديد من المعاهد التي تتيح لك الحصول على هذا التدريب سواء عبر الإنترنت أو وجهًا لوجه. وسأورد هنا كمثال الشركة التي حصلت على التدريب من قبلها وهي (ALTA Language Services).

أعجبني جدًا المنهاج الذي أعده هذا المعهد والفيديوهات المساندة والامتحانات، بالإضافة الى التدريب العملي من قبل مترجم مؤهل. في نهاية الدورة يخضع المتقدم لفحص كتابي، ويتبعه بعد النجاح فحص شفوي عبر الهاتف باللغتين الإنجليزية والعربية، لا تستغرق اختبارات الاستماع / التحدث والترجمة الفورية أكثر من 30 دقيقة. يوصي المركز بالتأكد من أن لديك هاتفًا أو اتصالاً بالإنترنت واضحًا وموثوقًا به، وأن تجري الاختبار في مكان هادئ. تجدون على هذا الرابط إرشادات تساعدكم في التحضير للاختبارات.

من المهم معرفة أنه في حال عدم اجتياز الفحص الشفوي عبر الهاتف، لن تحصل على أي شهادة من المعهد ولن تحصل حتى على شهادة حضور. يمكنك تكرار محاولة اجتياز الفحص عدة مرات مقابل دفع رسم معين.  وينبغي هنا التنويه إلى أن الاختبار عبر الهاتف ليس من السهولة بمكان، فرغم استعدادي وخبرتي الطويلة، فقد توترت للغاية لدرجة أن سقط الهاتف من يدي في بداية الاختبار. وهنا أشير إلى عدم تعرض الدورة إلى أي تدريب على هذا النوع من الترجمة، ولذا ينبغي على المتقدم الاستعداد جيدًا قبل التقدم للاختبار، أو اختيار مركز يدرب المتقدمين على اجتياز الاختبار عبر الهاتف. 

كما ذكرت سابقًا، بالنسبة للاختبار عبر الهاتف، هناك عدة أمور ينبغي القيام بها، منها التأكد من وجودك في مكان هادئ، استخدام سماعة الهاتف والمايكروفون المناسبة، تعطيل ميزة التنبيهات للتطبيقات المختلفة على هاتفك، وحجب المكالمات الهاتفية الأخرى. من المهم كذلك أن تكون في وضعية مناسبة تمكنك من تدوين بعض الملاحظات، لكن عليك التركيز على تدريب الذاكرة على الاحتفاظ بالمعلومات، أكثر من تدوين الملاحظات. لا تضع أمامك أي أمور من شأنها أن تشتت انتباهك مثل الكمبيوتر أو الكمبيوتر اللوحي، فليس لديك مجال لاستخدام أي منها في البحث عن معنى أو مصطلح، ويعتبر استخدامها مخالفًا لشروط الاختبار. 
عند الاتصال، سيتحدث معك شخصين، أحدهما متحدث باللغة الإنجليزية، وعلى الأغلب سيلعب دور مقدم الرعاية الصحية (الطبيب أو الممرضة)، والآخر المتحدث باللغة العربية، وعلى الأغلب سيقوم بلعب دور المريض. من المناسب التحدث باللغة العربية القياسية (الفصحى المبسطة) ووفقًا لطلب المُقيم. سرعة المحادثة متوسطة، والعبارات تتباين بين القصيرة والمتوسطة والطويلة، والمواضيع الصحية تتباين أيضًا، لكنها بشكل عام تتناول مواضيع مثل السكري، والحمل، وغيرها من الحالات الشائعة في مجال الرعاية الصحية.  ستصلك نتائج الاختبار الشفوي خلال أسبوع وفي حال نجاحك سيرسل لك المعهد الوثائق المطلوبة ومنها الشهادة مثل هذه:


تضعك هذه الشهادة على أول الطريق للحصول على الاعتماد من CCHI حيث تشترط جهة الاعتماد أن يكون عمر المتقدم 18 عامًا على الأقل وأن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة الأمريكية (أو GED) أو ما يعادلها من دولة أخرى على الأقل، وأن يكون قد أكمل 40 ساعة على الأقل من تدريب مترجم الرعاية الصحية (برنامج أكاديمي أو غير أكاديمي)، وبالطبع أن يتمتع المتقدم بالكفاءة اللغوية في اللغة الإنجليزية واللغة التي التي يسعى للحصول على اعتماد لها.

في حال استوفيت الشروط كاملة، يتوجب انشاء حساب لديهم ومن ثم تحميل الوثائق المطلوبة، ودفع الرسوم
المطلوبة، بعد مراجعتهم لطلبك، ستقوم بتحديد موعد لإجراء الاختبار الكتابي، ومدة هذا الاختبار ساعتين ويحتوي على 100 سؤال اختيار من متعدد، وتجد على هذا الرابط وصف لتفاصيل الاختبار. بعد اجتيازك الاختبار الكتابي، سيرسلون لك رابط للتسجيل للاختبار الشفوي، ويتعين عليك هنا أيضا دفع رسوم إضافية للتقدم للاختبار. مدة الاختبار ساعة واحدة ويتعين عليك الإجابة على جميع اسئلة الاختبار قبل نفاذ الوقت. يتألف الاختبار من 4 أقسام:

*"أربعة مقتطفات ترجمة تتابعية (ثنائية الاتجاه) ، واثنين من المقالات القصيرة للترجمة الفورية (أحادية الاتجاه، واحدة غير إنجليزية وواحدة باللغة الإنجليزية)، وثلاثة مقاطع ترجمة شفاهية قصيرة من مستندات ونماذج طبية مكتوبة قد يواجهها المترجمون الطبيون إلى اللغة غير الإنجليزية، وسؤال واحد متعدد الخيارات يختبر مهارات الترجمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة غير الإنجليزية" (*ترجمة غوغل، بتصرف).

من وجهة نظري العامل الأكثر أهمية في هذا الاختبار هو، بالإضافة إلى المهارة، إدارة الوقت. يتيح لك الاختبار إعادة سماع المقطع المطلوب ترجمته مرتين كحد أعلى، ونصيحتي لك، لا تسول لك نفسك الاستماع لكل منها مرتين فهذا سيحرمك من وقت ثمين وسيضيع عليك فرص الإجابة على جميع الأسئلة. لا تكرر الاستماع إلا إلى تلك المقاطع التي استعصت عليك، واستفد من تدوين الملاحظات لكن لا تسرف في ذلك فهي كذلك تستغرق وقتًا ثميناً. 

من المهم كذلك أن تنتبه ألا تضغط على زر التسجيل إلا بعد استماعك للمقطع المطلوب ترجمته، حيث سيحرمك هذا من خيار التسجيل بعد سماعك للمقطع، وهذا من الأمور الفنية التي يتوجب على مُعدي الاختبار الانتباه لها وعدم تفعيل خاصية التسجيل إلا بعد الاستماع للمقطع. 

هناك جزء في الاختبار يقيم مهارتك في الترجمة الشفوية من مستند مكتوب فلا تضيع الكثير من الوقت عليه، لكن لا تهمله. 

بعد اجتيازك للاختبار بنجاح، ستتلقى شهادة بذلك، وهذه الشهادة صالحة لمدة أربع سنوات، حيث يتعين عليك بعد ذلك تجديدها مقابل رسوم معينة وبعد استيفاء شروط التجديد المبينة على موقعهم.


كلمة أخيرة:
الحصول على الاعتماد لم يكن أمرًا سهلاً واحتاج الأمر مني فترة امتدت تقريبًا لسنة منذ أن بدأت الإعداد والتحضير، لكني تعلمت الكثير وصرت أعي وأدرك أمورًا تتعلق بأخلاقيات المهنة وقواعد السلوك والمصطلحات الطبية التي لم أكن أعرفها من قبل والتي أفادتني في حياتي المهنية والخاصة على حد سواء.
 
أدعو للجميع بالتوفيق والنجاح في مساعيهم للحصول على الاعتماد إنه قريب مجيب الدعوات. 

أحمد الخطيب




Comments

Popular posts from this blog

كيف تبدأ في العمل كمترجم مستقل؟ (1)

كيف تبدأ في العمل كمترجم مستقل؟ سؤال طرح عليّ عبر حسابي على تويتر، وكي تعم الفائدة أحببت ان أجعل هذه المعلومة متاحة لجميع من يرغب بممارسة العمل المستقل بشكل عام، والعمل كمترجم مستقل بشكل خاص. -  اكتساب الخبرة في الترجمة أمر ضروري وهذا لن يتحقق ما لم تمارس الترجمة بشكل فعلي. أول ما بدأت فيه هو التطوع مجاناً لترجمة أعمال تنشر على الإنترنت. هناك عدة مواقع ومواد يمكنك المشاركة في ترجمتها واكتساب الخبرة عبر قيامك بذلك مثل ويكبيديا، وموقع تيد، وغيرها. ابحث وستجد. -  التخصص أمر مهم، لكن في البداية جرب كل أنواع الترجمة، ولا تركز على الأدبية فمجالها محدود في عالم التجارة والأعمال - القراءة باللغات التي تعمل بها، من عادتي اذا اقتنيت كتاباً مترجماً أن ابتاع النسخة الأصلية (غير المترجمة) وكثيراً ما كنت أقارن بينها. - المهارة باللغات التي تترجم بينها من الأمور المهمة جداً. هناك من يركز على معرفة متعمقة في قواعد اللغة والنحو والصرف وبرأيي هي مهمة للغاية، لكن من تجربتي الشخصية فقد كنت ماهراً في قواعد اللغة الانجليزية وضعيف في قواعد اللغة العربية كعلم صرف. تغلبت على هذا الضعف بكثرة القراءة

الترجمة الفورية وصعوباتها

الترجمة الفورية وصعوباتها    La Traduction simultanée et ses difficultés بقلم الدكتور حسيب الياس حديد   كلية الاداب جامعة الموصل          الترجمة الفورية نشاط فكري وإبداعي يقوم على أساس اكتساب المضامين المعرفية والعمل على نقل هذه المضامين بطرق شتى يتم اختيارها من قبل المترجم الفوري ، ولابد من ان يكون نقل المضامين متكاملاً . وفي الحقيقة لا تعدّ مهمة الترجمة الفورية مسألة يسيرة وإنما هي مسألة معقّدة ومتشعّبة ودقيقة . وتختلف الترجمة الفورية عن الترجمة التحريرية في جوانب عديدة أهمها الإصغاء والفهم والتحليل وتبليغ الرسالة في وقت محدد للغاية أي ان ليس للمترجم الفوري متسعاً من الوقت لكي يصوغ التراكيب ويعيد صياغتها مثلما يريد في الوقت الذي هنالك  من يستمع اليه ينتظر منه إبلاغه الرسالة وبالسرعة الممكنة كما ان المترجم الفوري يواجه المستمع الذي يستلم منه الرسالة في حين ان المترجم التحريري يواجه القارئ الذي سوف يقرأ ما يدوّنه . وهنالك اختلافات أخرى بين المترجم والمترجم الفوري . فالمترجم الفوري لابد من ان يكون مؤهلاً للإضطلاع بهذه المهمة الصعبة والدقيقة ولا يمكن ان نطلق صفة المترجم ال